أحمد بن سليمان
34
حقائق المعرفة في علم الكلام
ويوم نهضنا من ذمار بخيلنا * وزيد بن عمرو يوم ذاك عميدها كتائب من جنب بن سعد ومذحج * تعادي بهم خيل خفاف لبودها يهزّون أطراف الوشيج كأنما * عليها سيوف فارقتها غمودها فلما وصلنا نجد شيعان أقبلت * علينا الأعادي كهلها ووليدها وظنوا ظنونا في الخلاء كذبنهم * أليس عن الأخياس تحمي أسودها ولما أطل الموت واشتجر القنا * ودارت رحاها واستتبّ وقودها ركزت لهم صدر القناة كأنما * جبال ثبير ثمّ أرسا ركودها وقلت لمرّ النفس صبرا فهذه * حياض الردى حقا وأنى ورودها فإن لم يكن نصر وإلا شهادة * تكون خلاصا لي فتلك أريدها وواساك من أهل الديانة عصبة * كثير إذا شدّت قليل عديدها فليت قبورا بالمدينة بشرت * بما فعلت من بعد حين جنودها صعقنا عليهم صعقة مذحجية * فكادت لها تلك الجبال تميدها فيا للآكام السود لولا صعودها * لقد كادت الأبطال جمعا تبيدها فخمس مئين حزّ منها وريدها * وخمس مئين ثقّلتها قيودها وطاروا إلى روس الجبال شلائلا * من الخوف فيها خافقات كبودها وسرنا لغمدان المنيف فأصبحت * ذوائبه في الترب ثاو مشيدها وأضحى ابن عمران المتوّج حاتم * يقول ألا عفوا فلست أعودها وأنت بنفس لا يزال نفيسها * إلى كل مجد أو طعان يقودها فيا ابن أمير المؤمنين ومن له * سوابق مجد ليس يحصى عديدها إذا طلبت همدان منك إقالة * وسنحان يوما واستقام أويدها فعد لهم بالصفح منك وبالرضى * فلن يبلغ الغايات إلا معيدها